صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

22

شرح أصول الكافي

ونتناول هنا بعض الكلام حول توقف أصول الدين على العقل ثم نفرغ إلى بحث اقسام العقل ودرجاته وابعاده وأنواع احكامه وقضاياه ، فإنه من أهم البحوث في هذه المقدمة ومن اجلها في نفسه . بحث ( 1 ) حول توقف أصول الدين على العقل تختلف أصول الدين في توقفها على العقل ظهورا وخفاء ، مباشرة ولا مباشرة وفي نفس الوقت تشترك في انها كلها قابلة للتدليل العقلي والتفسير المنطقي ، بل كلها مركزة بنظر أدق على نوع من التدليل العقلي ، وما جاءت من الأدلة السمعية فإنما هي - منبثقة من صميم العقل ومرشدة إلى قواعده وأدلته على ما يتضح في خلال مقالتنا هذه بعض الاتضاح . اما توقف أصل التوحيد والايمان بالربوبية على العقل فواضح . ان لا يمكن اخذه من الشرائع بما هي شرايع ، لان مشروعية الشرائع انما هي بانتسابها إلى اللّه ، فالايمان بها متوقف على الايمان باللّه تعالى في مرتبة سابقة ، فلو اخذ الايمان باللّه من الشرائع لزم محذور الدور ومن هنا نراها تركز دعوتها على الربوبية والتوحيد وبوصفهما حقيقتين ضرورتين للعقول لا يأتيهما الباطل أصلا وان كان الانسان قد يذهل عنهما أو ينسيهما ، ولذلك حاول الأنبياء والأئمة عليهم السلام وحكماء بني آدم ان يذكروا الناس بأيام اللّه ويكشفوا الحجب عن بصائرهم ويعيدوا في أذهانهم ذكر الميثاق ويبرهنوا لهم على ما جحدوه ظلما وعلوا وان استيقنتها أنفسهم . ومن هنا يتضح ان سائر أصول الدين متوقفة على أصل الربوبية وواقعة في درجة متأخرة عنه ولا يمكن استنتاج أصل الربوبية والتوحيد منها ، لكن يجب ان نلفت النظر إلى أن تقدم أصل التوحيد على سائر الأصول تقدم من حيث المرتبة . اذن يمكن ان يحصل للموجود العاقل في زمان واحد ان يؤمن بالتوحيد وبالنبوة وبالإمامة كما يمكن ان يختلف هذه الأمور من جهة الحصول الزمنى مع الحفاظ على اختلافها الرتبى من جهة الترتيب العقلي . وليس موقف النبيين والحجج عليهم السلام